الأمير أسامة بن منقذ
مقدمة 22
لباب الآداب
شاعرا فحلا . حتى كان السلطان صلاح الدين الأيوبي لشغفه بديوان شعره يفضله على جميع الدواوين . « 1 » ولما خرج أسامة من شيزر سنة 532 أقام بدمشق نحوا من ثمان سنين في رعاية صديقه وظهيره الأمير معين الدين أنر وزير شهاب الدين محمود ، حتى نبت به دمشق « كما تنبو الدار بالكريم » « 2 » . فسار إلى مصر فدخلها يوم الخميس 2 جمادى الآخرة سنة 539 قال : « فأقرّنى الحافظ لدين اللّه - يعني الخليفة الفاطمي عبد المجيد بن المنتصر باللّه العلويّ - ساعة وصولى ، فخلع عليّ بين يديه ، ودفع لي تخت ثياب ومائة دينار ، وخوّلنى دخول الحمام ، وأنزلني في دار من دور الأفضل بن أمير الجيوش ، في غاية الحسن ، وفيها بسطها وفرشها ومرتبة كبيرة وآلتها من النحاس ، كل ذلك لا يستعاد منه شيء ، وأقمت بها مدة في إكرام واحترام ، وإنعام متواصل » « 3 » . ثم مات الخليفة الحافظ وولي الخلافة ابنه الأصغر ( الظافر بأمر اللّه أبو منصور إسماعيل ) وكان عمره 17 سنة تقريبا ، ووثب على الوزارة سيف الدين أبو الحسن ( علي بن السلار ) فخلع عليه الخليفة خلع الوزارة ، ولقّبه ( الملك العادل ) . وأرسل ابن السلار أسامة في مهمة حربية سياسية لدى ( الملك العادل نور الدين بن زنكى ) وبعد وقائع وحروب عاد إلى مصر باستدعاء ابن السلار ، ومكث فيها إلى سنة 549 ثم خرج منها مكرها بعد قتل الخليفة الظافر . وقد وقعت في مصر في هذه السنوات الخمس مدة خلافته ( 544 - 549 ) أحداث وفتن كبار ، قتل فيها ابن السلار الوزير والظافر الخليفة . واتهم المؤرخون أسامة بأن له يدا في قتلهما ، بل بأنه هو الذي حرّض
--> ( 1 ) نقل هذا في الروضتين ( 1 : 264 ) عن العماد الأصبهاني الكاتب . ( 2 ) عن الخريدة للعماد الكاتب ( مصور فتوغرافى بدار الكتب المصرية ) ونقله عنه أيضا ابن خلكان وياقوت . ( 3 ) الاعتبار ( ص 6 ) .